في غسق السحر، حيث يغفو العالم في سكون، أوجه قلبي نحو مصدر كل نور. إن في أعماق كياني رغباتٍ منقوشةً، ونجاوى صامتة لا يسمعها سواك. أضع هذه الآمال عند أعتاب كرمك، لا بلهفةِ المستعجلِ السائل، بل بسكينةِ قلبٍ سلم أمره ليدِكَ الحانية. امنحني يا ربِّ صبراً أرى به ثمار أمنياتي تتفتح في أوانها؛ فكثيراً ما يكون الطريق إلى الإجابة ممهداً بلحظاتٍ من التجلي التي تعجز بصيرتي عن إدراكها. اللهم اجعل قلبي ليناً، وثبّت روحي على يقين بأن ما كُتب لي لن يخطئني، وأن ما أخطأني لم يكن يوماً لي. لتنفتح مغاليق التردد، وليُضئ نور حكمتك طريقي نحو كل ما يزكو به روحي. أرفع إليك هذا الدعاء متوكلاً عليك، فأنت مفتاح كل بابٍ موصد. إن كانت رغباتي مداداً في لوح رحمتك، فأظهرها في عالم الواقع، وإن كانت محجوبةً بحجاب الوقاية، فارزقني الرضا بأن أودعها في حفظك التام. اجعل حياتي مرآةً لرحمتك المجابة، مفعمةً بالشكر على فيض الجمال الذي يكتنفني في كل نَفَس.